أبو الليث السمرقندي

198

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله : ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ يعني : ما يخاصم في آيات اللّه بالتكذيب ، إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ يعني : ذهابهم ، ومجيئهم في أسفارهم ، وتجاراتهم ، فإنهم ليسوا على شيء من الدين . وقال مقاتل : تَقَلُّبُهُمْ يعني : ما هم فيه من السعة في الرزق . ثم خوّفهم ليحذروا فقال : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ يعني : الأمم من بعد قوم نوح ، وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ يعني : أرادوا أن يقتلوه ، وَجادَلُوا بِالْباطِلِ أي : بالشرك ، لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ يعني : ليبطلوا به دين الحق ، وهو الإسلام ، والذي جاء به الرسل . فَأَخَذْتُهُمْ أي : عاقبتهم ، فَكَيْفَ كانَ عِقابِ يعني : كيف رأيت عذابي لهم . أليس قد وجدوه حقا . وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ يعني : سبقت ، ووجبت كلمة ربّك ، عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا بالعذاب ، أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ يعني : يصيرون إليها . قرأ نافع ، وابن عامر : كلمات ربّك بلفظ الجماعة . والباقون : كلمة ربك بلفظ الواحد . وهي عبارة عن الجنس . والجنس يقع على الواحد ، وعلى الجماعة ، وقرئ في الشاذ : إنّهم بالكسر على معنى الابتداء ، وقراءة العامة بالنصب على معنى البناء . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 7 إلى 9 ] الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 7 ) رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 8 ) وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) ثم قال اللّه تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وهم الملائكة ، وَمَنْ حَوْلَهُ من المقربين ، يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ يعني : يسبحون اللّه تعالى ، ويحمدونه ، وَيُؤْمِنُونَ بِهِ أي : يصدقون باللّه ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا يعني : المؤمنين . وفي الآية : دليل فضل المؤمنين ، وبيانه ، أن الملائكة مشتغلون بالدعاء لهم . ثم وصف دعاءهم للمؤمنين وهو قولهم : رَبَّنا يعني : يقولون : يا ربنا ، وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً يعني : يا ربنا رحمتك واسعة ، وعلمك محيط بكل شيء . ويقال : معناه ملأت كل شيء نعمة ، وعلما ، علم ما فيها من الخلق . روى قتادة ، عن مطرف بن عبد اللّه بن